ولأنه یمنع من التخییر ؛ فإنّه لا یحسن أن یقول : أوجبت صلاتین فصل أیهما شئت واترک أیهما شئت
ولأن الواجب ما لا یجوز ترکه مع القدرة علیه، وهذا الجمیع یجوز ترکه (١).
وقالت المعتزلة : لو کان الواجب واحداً لا بعینه (لکان شیئاً منها لا بعینه) (٢) غیر واجب، فيلزم التخییر بین الواجب وما لیس بواجب.
ولأنه لو کان الواجب واحداً لا بعینه ثم کفر ثلاثة کل واحد من الخصال بغیر ما کفّر به الآخر ، لکان الواحد لا بعینه هو المکفّر بالواجب دون الباقیین (٣).
والجواب عما تقدّم : أنا نقول : نعم الجمیع واجب مخیر فيه وإیجاب الصلاتین مع التخییر بینهما إنّما یصح في المخیّر لا المعین.
ونحن لا نقول بوجوب الإتیان بالجمیع حتى یمنع من ترکه أن التحقیق في هذا الباب أن نقول : الواجب هو الکلّی، لا الجزئیات.
لا یقال : یلزم حینئذٍ أن لا یکون الواجب مخیّراً فيه ولا المخیّر فيه ، ـ أعنی الجزئیات ـ واجباً.
لأنا نقول : الواجب هو الکلی ، وهو لا یوجد إلا في الأفراد ، فيکون
__________________
(١) انظر : شرح اللمع ١ : ٢٥٥ ـ ٢٥٦ فقرة ١٥٩ ، الاحکام للآمدی ١ : ٨٩ ، الوصول : ٣٤.
(٢) في «ر» لم ترد.
(٣) انظر : المعتمد ١: ٨٩ ، إحکام الفصول : ١٠٠ ، الإحکام للآمدی ١ : ٩٠ ـ ٩١.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
