قلنا : یکون واجباً لکونه واحداً منها لا بخصوصه ؛ للقطع بأن الخلق فيه سواء.
وأیضاً لو کان الواجب واحداً بعینه لوجب علیه تعالى بیانه ، وإلا لزم تکلیف ما لا یطاق.
وأیضاً لو کان الواجب واحداً بعینه لکان الله تعالى قد خیر بین الواجب وبین ما لیس بواجب.
لا یقال : یعلم الله تعالى أن المکلّف لا یختار إلّا الواجب.
لانا نقول : إن لم یکن لاختیار المکلّف تأثیر في کونه مصلحةً وواقعاً على وجه الوجوب لزم أن یتفق وقوع المکلفين على کثرتهم وطول أزمنتهم على المصلحة دون المفسدة ، وذلک محال قطعاً.
وأن یجوز اتفاق تصدیق أنبیاء من جملة کذا بین ممن (١) الفرق بینهم.
وأیضاً لو صح وقوع الواجب اتفاقاً لم یخرج الباری (٢) تعالى من کونه مخیّراً لنا بین الواجب وما لیس بواجب ، ومبیحاً لنا الإخلال بالواجب وإن علم أنا لا نخل به.
وأیضاً فالإجماع على أن من کفّر بواحدة لو کفّر بغیرها أجزأه ، وکان مکفّراً بما تُعبّد به ، فلو لم یکن واجباً لم یکن مجزیاً.
وإن کان لاختیاره تأثیر فإما أن یکون مصادفة الاختیار لأی فعل أشیر إلیه یجعله مصلحة ، حتى یکون الاختیار هو المؤثر في کون المختار صلاحاً.
__________________
(١) في «م» : فمن.
(٢) في «م» : الواجب.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
