وندب ، وإنّما خیّر الإنسان بین أن یجعل نفسه عند حول الحول على الصفة التی یجب معها الزکاة ، بأن لا یقدّم الزکاة وبین أن یخرج نفسه عن هذه الصفة بأن یقدّمها.
وقیل : إنه إنما خیّر بین التقدیم والتأخیر ؛ لأن کل واحد منهما یسدّ مسد صاحبه في المصلحة ، ولا یجوز أن یخیّر الإنسان بین أن یفعل الفعل ولا یفعله ، إلّا إذا کان مباحاً.
وأما الدلیل على جواز التعبد بالمخیّر، فهو : أنه لا یمتنع عقلاً أن یصلح زید عند کل واحد من فعلین ، کما لا یمتنع أن یصلح عند فعل واحد معیّن ، وکما جاز أن یکون الفعل صلاحاً لشخص واحد جاز أن یکون الفعلان صلاحاً في واجب واحد.
وعلى هذا التقدیر لا یحسن أن لا یکلّف شیئاً منهما ؛ لما فيه من تفویت المصلحة ، ولا إیجابهما جمعاً ، ولا أحدهما عیناً، وإلا لزم الفصل بینهما في الوجوب ، مع اشتراکهما في جهة.
وأما طریق التعبد به فأمران :
عقلی ، بأن یعلم عقلاً تساوی شیئین أو أکثر في وجه الوجوب ، کرد الودیعة بکل واحد من الطریقین.
وشرعی ، وهو قسمان :
مشروط بطریق عقلی، نحو أن یأمرنا الله تعالى بأشیاء في وقت ، ویستحیل الجمع بینها ، فنعلم أنها على التخییر.
وغیر مشروط : إما بأن یرد السمع بتساوی أشیاء في وجه الوجوب
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
