بالجمیع ولا (١) فعل الجمیع ، وفعل کل واحد موکول إلى اختیاره ؛ لتساویهما في وجه الوجوب.
ومعنى إیجاب الله تعالى هو : أنه کره ترک جمیعها وأراد کل واحد منها ، ولم یکره ترک کلّ واحد (٢) إذا فعل المکلّف الآخر، وفوّض إلى ذلک المکلّف فعل أیها شاء، وعرفه جمیع.
وقد یجوز أن یرید جمیعها على البدل ، وعلى الجمع.
ویفارق هذا الواجب المرتب ، کالتیمم والوضوء ؛ لأن ذلک لیس موکولاً إلى اختیار العبد وأما شرط التعبد بالواجب المخیر ، فأمران :
تمکن العبد من الفعلین ، بأن یقدر علیهما ویتمیزان له.
وتساویهما في الصفة التی تناولها التعبد ، بأن یکونا واجبین أو ندبین ، فإنه لو خیّر تعالى بین قبیح ومباح لکان قد أذن في فعل القبیح.
ولو خیر بین ندب ومباح لکان قد جعل للمکلّف أن یفعله وأن لا یفعله ، من غیر أن یرجّح (٣) فعله على ترکه ، وذلک یدخله (٤) کونه مباحاً.
ولو خیّر بین واجب وندب لکان قد فسخ في ترک الواجب ؛ لأنه قد أباح ترکه إلى غیره.
فأما التخییر بین تقدیم الزکاة ،وتأخیرها، فإنّه لیس تخییراً بین واجب
__________________
(١) في «ع » ، «ش» و«م» زیادة : یجب.
(٢) في «ر» زیادة : منها.
(٣) في «ر» ، «ع » : یترجح.
(٤) في «ع » ، «ش » ، «م» : یدخل.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
