والدلیل على بطلانه : أنّ الواجب إذا کان واحداً معیناً عند الله استحال منه تعالى أن یخیّر فيه ؛ إذ معنى التخییر تجویز ترک کل واحد بشرط الإتیان بالآخر.
وکونه معیناً عند الله تعالى معناه : المنع من ترکه بعینه ـ سواء فعل أو لا ـ والجمع بین جواز الترک وعدم جوازه متناقض.
لا یقال : لا منافاة بین التخییر والتعیین ؛ لأنّه تعالى وإن خیر بین الکفارات ، لکنه علم أن المکلّف لا یختار إلا ذلک الذی هو واجب علیه ، فلا یقع الإخلال بالواجب.
أو نقول : یجوز أن یکون لاختیار المکلف تأثیر في کون ما أختاره واجباً.
أو یمکن أن یکون ما عداه مباحاً یسقط به الفرض ، کما جوّز بعضهم سقوط الفرض بالمحظور.
لأنا نقول : لمّا خیر الله تعالى بینه وبین غیره فقد أباح ترکه ، وإیجابه على التعیین معناه أنّه لا یجوز ترکه وإن فعل غیره ، ولا شک في (١) التنافي بینهما.
وقبل اختیار المکلّف لابد من الوجوب ، فمحله إن کان معیّناً کان منافياً للتخییر.
وإن کان غیر معیّن، فهو محال الوجود ، وأیضاً فلیس محل النزاع .
وإن کان الجمیع بشرط التخییر، فهو المطلوب.
والإجماع واقع على أن الآتی بأی الخصال کان آت بالواجب لا ببدله.
__________________
الحاصل ١ : ٤٤٧ ، التحصیل ١ : ٣٠٢ ، منهاج الوصول (الابهاج في شرح المنهاج ١) : ٨٤.
(١) في «ش» : بین.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
