فقالت المعتزلة : الأمر بالأشیاء على (١) التخییر ـ کما في الکفارة ـ یقتضی وجوب الکل على التخییر (٢).
وذهبت الأشاعرة والفقهاء إلى : أنّ الواجب واحد لا بعینه ، ویتعیّن بفعل المکلف (٣).
والظاهر أنه لا خلاف بینهما في المعنى ؛ لأن المعتزلة قالوا : نرید بوجوب الکل على البدل إنّه لا یجوز للمکلف الإخلال بها أجمع ، ولا یلزمه الجمع بینها ، وله الخیار في تعیین أیها شاء (٤).
والفقهاء عنوا بقولهم الواجب واحد لا بعینه هذا ، فلا خلاف معنوی بینهم.
نعم هنا مذهب تبرّأ کلّ من المعتزلة والأشاعرة منه ، ونسبه کل منهم إلى صاحبه ، واتفقا على فساده وهو : أن الواجب واحد معین عند الله تعالى غیر معین عندنا ، إلا أنّ الله تعالى یعلم أن ما یختاره المکلف هو ذلک المعین عنده تعالى (٥).
__________________
(١) في «م » زیادة : سبیل.
(٢) انظر : شرح الاصول الخمسة : ٤١ ٤٢، المعتمد ١ : ٨٤ ـ ٨٥ .
وحکاه عنهم في العدّة للشیخ الطوسی ١ : ٢١٩ ـ ٢٢٠ ، اللمع : ٥٤ فقرة ٣٥ ، شرح اللمع ١ : ٢٥٥ ـ ٢٥٦ فقرة ١٥٩ ، میزان الاصول ١ : ٢٤٥ ، المحصول ٢ : ١٥٩ ، الإحکام للآمدی ١ : ٨٨ ، منتهى الوصول : ٣٤ ، المختصر (بیان المختصر ١) : ٣٤٥ ، الحاصل ١ : ٤٤٦ ، التحصیل ١ : ٣٠٢.
(٣) منهم : الشیرازی في التبصرة : ٧٠ ، الغزالی في المنخول : ١١٩ والمستصفى ١ : ٢١٨ ، ابن الحاجب في المنتهى : ٣٤ والمختصر (بیان المختصر ١) : ٣٤٥ ـ ٣٤٦ ، القرافي في شرح تنقیح الفصول : ١٥٢ ، البیضاوی في منهاج الوصول (الابهاج في شرح المنهاج ١) : ٨٤.
(٤) المعتمد ١: ٨٤.
(٥) حکاه في المعتمد ١: ٨٧ ، میزان الأصول : ٢٤٥ ، المحصول ٢ : ١٦٠ ،
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
