أمّا المقدمة الأولى : فلأن القائل لو قال : إن (١) کان عالماً فاقتله وإن کان جاهلاً فاکرمه ، استقبحه العقلاء.
فإما أن یکون لأنه جعل العلم موجباً للقتل والجهل موجباً للإکرام ، أو لا لذلک.
فإن کان الأوّل فهو المطلوب
وإن کان الثانی فهو باطل ؛ إذ لا امتناع في استحقاق العالم الإکرام باعتبار علمه والقتل بسبب آخر ، وکذا الجاهل یستحقهما باعتبارین ، فلم یکن الاستقباح من العقلاء ثابتاً.
ولما ثبت علمنا أن الاستقباح إنّما حصل لأنه أفاد القائل بکلامه جعل العلم سبباً للقتل والجهل سبباً للإکرام ، فإذا صدر التعلیق من الله تعالى على جعل المعلّق (علة المعلّق علیه فيتکرّر) (٢) الحکم بتکرّره عند القائمین.
لا یقال : ینتقض بمثل إن دخلت السوق فاشتر اللحم "، "وإن دخلت الدار فانت طالق ، وغیرهما من النظائر.
ویمنع تعلیل الاستقباح بجعل الوصف علة ، بل من حیث أن العلم منافٍ للقتل ، فإثبات الحکم مع قیام المنافي یوجب الاستقباح.
سلّمنا ، إفادة العلیّة هنا ، فلم قلتم إنه في کل الصور کذلک ؟
سلمناه (٣) ، لکن لا یلزم من تکرّر العلم تکرّر الحکم ؛ لجواز توقفه على شرائط کالسرقة ، فإنّها موجبة للقطع ، لکن یتوقف إیجابها على شرائط
__________________
(١) في «ر» : لو
(٢) في «ش» : علیه علّة للمعلّق فيتکرّر. وفي «م» : علیه علة للمعلق یتکرّر.
(٣) فى «م» : سلمنا.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
