وهو رأي ابن عجلان وسيأتي الكلام عنه ، وقد وافق ابن حزم قول الشيعة ، حيث قال في الإحكام :
وأيضا فقد روي عن البراء إن آخر سورة نزلت سورة براءة ، وبعث النبي بها صلی الله عليه [وآله] وسلم فقرأها علی أهل الموسم علانية ، وقال بعض الصحابة ـ وأظنه جابر بن عبد الله ـ : ما كنا نسمي براءة إلا الفاضحة ـ قال أبو محمد ـ ابن حزم ـ : فسورة قرئت علی جميع العرب في الموسم وتقرع بها كثير من أهل المدينة ، ومنها يكون منها آية خفيت علی الناس ؟! هذا ما لا يظنه من له رمق وبه حشاشة (١) .
وصدق ابن حزم في هذه ، ولكنه لم يصب كل الحقيقية ؛ لأننا قلنا فيما سبق : إن سورة براءة نزلت من السماء مردفة بتفسيرها الناص علی أسماء المنافقين ونواياهم ، فهي فاضحة ومزلزلة ، ولكن مع وجود تنزيلها أي تفسيرها السماوي ، لا النص القرآني بمفرده الذي لم يذكر فيه أسماء المنافقين وكذا الحال بالنسبة لسورة الأحزاب ، ولذلك كانت روايات أهل السنة والشيعة تركز علی أن سورتي براءة والأحزاب قد نقص منهما الكثير ، وهذا صحيح ؛ لأن التنزيل كان شديدا علی القوم فيهما ، فما كان لينسی من أذهانهم ، لذا قال صاحب سر رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم حذيفة بن اليمان : (ما تركتْ أحدا إلا ونالت منه) ! .
___________
(١) الإحكام في أُصول الأحكام لابن حزم ٦ : ٢٦٦ ـ ٢٦٨ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
