غدا . نزل (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا) (١) .
وقال الثعالبي : ومعنی الآية أن الله تعالی ينسخ ما شاء ويثبت ما شاء ويفعل في أحكامه ما شاء هو قدير علی ذلك وعلی كل شيء ، وهذا لإنكار اليهود النسخ (٢) .
وقال ابن كثير : وفي هذا المقام رد عظيم وبيان بليغ لكفر اليهود وتزييف شبهتهم ـ لعنهم الله ـ في دعوی استحالة النسخ ، إما عقلا كما زعمه بعضهم جهلا وكفرا وإما نقلا كما تخرصه آخرون منهم افتراء وإفكا .
وقال : ففي هذا المقام بين تعالی جواز النسخ ردا علی اليهود عليهم لعنة الله حيث قال تعالی (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّـهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) الآية . فكما أن له الملك بلا منازع فكذلك له الحكم بما يشاء (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) وقرئ في سورة آل عمران التي نزل في صدرها خطابا مع أهل الكتاب وقوع النسخ في قوله تعالی : (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ) الآية كما سيأتي تفسيره (٣) .
وقال الآلوسي : نزلت لما قال المشركون أو اليهود : ألا ترون إلی محمد صلی الله تعالی عليه [وآله] وسلم يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه
___________
(١) تفسير النسفي ١ : ٦٣ .
(٢) تفسير الثعالبي ١ : ٩٧ .
(٣) تفسير ابن كثير ١ : ١٥٢ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
