الجاهلية ، وإنّما المراد عدم الوفاء بالعهد الذي أخذ منهم في غير واحد من المواقف وأهمّها غدير خم . ويؤيد ذلك ـ إلی أن قال ـ وظني أن هذه الروايات صدرت من الغلاة والحشوية دعماً لأمر الولاية وتفانياً في الإخلاص ، غافلين عن أنّها تضاد القرآن الكريم وما روي عن أمير المؤمنين وحفيده سيد الساجدين من الثناء والمدح لعدّة من الصحابة (١) .
___________
(١)
بحوث في الملل والنحل ٦ : ٤٠٦ ـ ٤١١ ، ط . قُم المقدّسة ، أقول : إن أول من ذكر
قول النبي صلی الله عليه وآله وسلم في ارتداد جمهور الصحابة من بعده هو إمام أهل السنة
البخاري صاحب الصحيح ، فقد ذكر البخاري في صحيحه ارتدادهم بعد رسول الله صلی الله عليه
وآله وسلم وأن أغلبهم سيرد نار جهنم ، وهذه نصوص صحيح البخاري كما ذكرها السيد شرف الدين رضوان الله تعالی عليه (وإليك ما أخرجه البخاري في باب الحوض وهو
في آخر كتاب الرقاق : ٩٤ من الجزء الرابع من صحيحه بالإسناد إلی أبي هريرة عن النبي
صلی الله عليه وآله وسلم قال : بينا أنا قائم فإذا زمرة حتی إذا عرفتهم خرج رجل من بيني
وبينهم قال : هلمَّ ، قلت : أين ؟ قال : إلی النار والله ، قلت وما شأنهم ، قال : إنّهم
ارتدّوا بعدك القهقری . ثم إذا زمرة حتی إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، قال :
هلمَّ ، قلت : أين ؟ قال : إلی النار والله ، قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنّهم ارتدّوا بعدك علی
أدبارهم القهقری فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم . قال السندي في تعليقته علی صحيح
البخاري : هَمَل النعم بفتح الهاء والميم : الإبل بلا راع ، أي لا يخلص منهم من النار إلا قليل
. وأخرج في الباب المذكور عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت : قال النبي صلی الله عليه [وآله]
وسلم : إنّي علی الحوض حتی أنظر من يرد عليّ منكم ، وسيؤخذ ناس دوني ، فأقول يا رب
مني ومن أمّتي ؟ فيقال : هل شعرت ما عملوا بعدك ؟ والله ما برحوا يرجعون علی أعقابهم
. فكان ابن
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
