شهادة الشاهدين معلوم من الشرع ، وليستا متنافيين (١). ولم يتعرّض لما لا يمكن فيه الجمع بينهما الذي هو محلّ البحث هاهنا.
وقال ابن إدريس ـ بعد حكمه بنجاستهما على تقدير إمكان الجمع ـ : وان لم يمكن الجمع أقرع. ثمّ استبعد القرعة في الأواني والثياب ، وقال : لا أولويّة في العمل بإحدى الشهادتين دون الأخرى فيطرح الجميع ، لأنّه ماء طاهر في الأصل وقد حصل الشكّ في النجاسة. ثمّ استقر رأيه وفتواه على نجاسة الجميع ، قال : لأنّ كلّا من الشهادتين قد أثبت ما نفته الأخرى (٢).
والمصنّف اختار في مسائل الخلاف الطهارة ، بناء على الأصل السالم عن معارضة يقين النجاسة أو ظنّها ، لأنّ كلّا من الشهادتين انّما يثمر الظنّ مع عدم معارضتها ، وعند التعارض وعدم الأولويّة يحصل الشكّ ، والشكّ في النجاسة لا يجامع حكم الطهارة المعلوم أوّلا ، ثمّ قال فيه : لا يقال : يحكم بنجاسة أحد الإناءين ، للعلم بصدق إحدى الشهادتين ، فيكون بمنزلة الإناءين المشتبهين. لأنّا نقول : نمنع حصول العلم بنجاسة أحد الإناءين وصحّة إحدى الشهادتين ، لأنّ صحّة الشهادة انّما تثبت مع انتفاء المكذّب ، أمّا مع وجوده فلا ، على أنّه لو قيل بذلك كان وجها ـ وهو إشارة الى ما يختاره في هذا الكتاب ـ ثمّ أشار الى وجه ترجيح هذا القول ، بأن قال : ولهذا يردّه المشتري (٣).
وأقول لقائل : أن يمنع ردّ المشتري على تقدير الحكم بطهارتهما وجواز استعمالهما
__________________
(١) المبسوط : كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها ج ١ ص ٨.
(٢) السرائر : كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها ج ١ ص ٨٧.
(٣) مختلف الشيعة : كتاب الطهارة الفصل الرابع في الماء المضاف ج ١ ص ٢٥١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
