وفيه نظر ؛ فإنّا نمنع النقض ؛ لأن الإذن في الترک إذن في ارتکاب (١) القبیح ، وإلزام استیفاء المصلحة إلزام بالحسن ، والأول قبیح دون الثانی.
الرابع عشر : الأمر یدلّ على الرجحان قطعاً، وهو لا ینفک عن إحدى قیدی المنع من الترک والإذن فيه.
وإفضاء المنع من الترک إلى الوجود أکثر من إفضائه إلى العدم.
وإفضاء الإذن في الترک إلى العدم أکثر من إفضائه إلى الوجود.
ومعلوم أن الذی هو أکثر إفضاء إلى الراجح راجح على الذی یکون أکثر إفضاءاً إلى المرجوح ، فشرعیّة المنع من الترک راجحة عـلـى شـرعیة الإذن فيه.
والعمل بالظن واجب لقوله صلىاللهعليهوآله : « أنا أقضی بالظاهر» (٢).
ولأن العمل بالمرجوح ترجیح للمرجوح على الراجح ، وهو باطل بالضرورة، فتعیّن الراجح. ولأن العمل بالفتوى والشهادات وقیم المتلفات وأروش الجنایات وتعیین القبلة عند الظن واجب بالإجماع (٣).
وإنما وجب الترجیح الراجح على المرجوح ، وهو حاصل هنا فوجب العمل به (٤).
وفيه نظر ؛ فإنّ الأمر إذا دلّ على مطلق الرجحان الذی هو جنس للوجوب والندب لم یبق فيه دلالة على الوجوب.
__________________
(١) في «د» : انکار.
(٢) ورد مؤداه في : صحیح مسلم ٣ : ١٣٣٧ / ٤ و ٥ کتاب الأقضیة ، سنن ابن ماجة ٢ : ٧٧٧ / ٢٣١٧ و ٢٣١٨ کتاب الاحکام ـ باب قضیة الحاکم لا تحل حراماً ولا تحرم حلالاً.
(٣) في «ر» لم یرد.
(٤) المحصول ٢ : ٨٠ ـ ٨٣ ، وانظر التحصیل ١ : ٢٨٢ ـ ٢٨٣.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
