الثانی عشر : لفظ "افعل " یدلّ على اقتضاء الفعل ووجوده ، فيکون من نقیضه ـ کالخبر ـ فإنّه لمّا دلّ على المعنى منع من نقیضه.
والجامع : أن اللفظ وضع (١) لإفادة معنى ، فيکون مانعاً من النقیض تکمیلاً لذلک المقصود وتقویة لحصوله.
لا یقال : مسلّم أنّ الدال على الشیء مانع من نقیضه، لکن یجوز أن یدل "افعل " على أولویة الإدخال في الوجود، فمنع من نقیضها.
لأنا نقول : الفعل مشتق من المصدر فلا یشعر إلا به، ومصدر اضرب " هو "الضرب " لا أولویته ، فإشعار الخبر والأمر به لا بالأولیة فيمنع من نقیضه لا من نقیض الأولویة (٢).
وفيه نظر ؛ فإنّ "افعل" یدلّ على الطلب وهو یمنع من (٣) نقیضه ، لکن الطلب قد یقارن المنع من نقیض المطلوب ، وقد یقارن جواز وهو من حیث هو طلب أعم منهما ، فلا إشعار فيه بالوجوب.
الثالث عشر : الأمر یفيد الرجحان ، فيکون مانعاً من النقیض.
أما الأول : فلأن المأمور به إن کان خالیاً عن المصلحة کان مجرد مفسدة ، فلا یجوز الأمر به.
وإن کان مشتملاً على مصلحة مرجوحة فتعارض ما فيه من المصلحة مساویة من المفسدة ، ویبقى الزائد من المفسدة مجرّد مفسدة خالیة عن المعارض ، فيرجع إلى الأوّل ، وهو اشتمال الأمر على مفسدة خالصة. وإن تساویا ، کان الأمر به عبثاً غیر لائق بالحکیم.
__________________
(١) في «م»: لم ترد.
(٢) المحصول ٢ : ٧٦ و ٧٧.
(٣) في (م) لم ترد.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
