وهو مسلّم.
لانا نقول : العبد إذا امتثل أمر السیّد حَسُنَ أن یقال إنّه موافق للسیّد وإذا لم یمتثل قیل إنه خالفه وما وافقه.
وما ذکرتموه فيه تسلیم أنّ موافقة الأمر إنّما تحصل عند الإتیان بمقتضاه ، ومقتضى الأمر هو الفعل ؛ إذ إفعل " لا یدلّ إلا على اقتضاء الفعل ، فإذا لم یوجد الفعل لم یوجد مقتضاه ، فلم توجد الموافقة فتحصل المخالفة ؛ لانتفاء الواسطة.
واعتقاد حقیته لیس موافقة للأمر، بل موافقة للدلیل الدال على أن ذلک الأمر حق ؛ فإنّ موافقة الشیء عبارة عمّا یستلزم تقریر مقتضاه.
فالاعتراف بحقیّة الأمر بعد قیام الدلیل (الدال على حقیته یکون ملزماً تقریر مقتضى ذلک الدلیل) (١)
والأمر لما اقتضى دخول الفعل في الوجود موافقته ، عبارة عما تقرّر دخوله في الوجود ، وإدخاله فيه یقرّر دخوله، فموافقة الأمر فعل مقتضاه.
ونمنع کون المندوب مأموراً به، فإنّه نفس النزاع.
وتجویز أن یکون قوله : ( فَلْيَحْذَرِ ) (٢) أمر بالحذر عن المخالف لا أمراً للمخالف بالحذر مدفوع ؛ لاتفاق النحاة على أن تعلق الفعل بفاعله أقوى تعلقه بمفعوله ، فلو جعلناه أمراً للمخالف بالحذر لأسندناه إلى (فاعله ، ولو جعلناه أمراً بالحذر عن المخالف لأسندناه إلى) (٣) مفعوله.
وأیضاً لو جعلناه أمراً بالحذر عن المخالف لم یتعین المأمور به ؛ لأن
__________________
(١) فى «ر»: لم یرد.
(٢) النور ٢٤ : ٦٣.
(٣) في «ر» لم یرد.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
