للاشتراک.
وحینئذ إذا الزم الله أمراً وهو بأن یوجّهه على المکلف لزمه وإن کره. وإلزام الأمر غیر إلزام المأمور به ، فإنّ الحاکم إذا حکم بإباحة شیء فقد ثبت إلزام الحکم دون المحکوم به ، فکذا هنا.
وإلزام الأمر عبارة عن : توجهه على المکلف.
ثم الأمر إن لم یقتض الوجوب لم یکن إلزام الأمر إلزاماً للمأمور به ، وإن کان مقتضیاً للوجوب ، فهو الذی قلناه (١)
وفيه نظر ؛ لأنا مع تسلیم أن الأمر حقیقة في القول ، لا یلزم ما ذکروه ؛ لأن معنى الآیة : أنه تعالى إذا ألزم أمراً کان واجباً، ونحن نقول به ، وإنما یتم مطلوبهم لو کان معنى قضى : أمر.
واعترض أیضاً : بأن سبق الذهن إلى إیجاد الأمرین یوجب حمل الأوّل على الشیء وإن کان مجازاً فيه (٢).
الرابع : تارک ما أمر الله تعالى ورسوله به مخالف لذلک الأمر وکـلّ مخالف لذلک الأمر یستحق العقاب.
أما الأولى : فلان موافقة الأمر هی الإتیان بمقتضاه، فالضد وهو المخالفة ـ عبارة عن الإخلال بمقتضاه.
وأما الثانیة : فلقوله تعالى : ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (٣) أمر مخالف الأمر بالحذر عن العقاب ، وإنما یحسن بعد قیام المقتضی لنزول العقاب، وهو معنى قولنا :
__________________
(١) المحصول ٢ : ٤٨ ـ ٤٩.
(٢) التحصیل ١ : ٢٧٥.
(٣) النور ٢٤ : ٦٣.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
