والمقدم ثابت ، فالتالی مثله.
بیان الشرطیة : (أن الأمر إذا لم یکن ملزماً للفعل کان إلزام الأمر إلزاماً لشیء لا یوجب فعل المأمور به ، فوجب أن لا یکون ذلک القدر سبباً للزوم المأمور به.
وبیان المقدم) (١) : قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) (٢).
والقضاء : الإلزام ، وإذا انتفت الخیرة للمؤمنین في المأمور به إذا ألزم الله ورسوله الأمر ثبت المقدّم.
والأمر في الآیة یراد به المأمور به ؛ إذ لو أجریناه على ظاهره لصار معنى الآیة : أنه لا خیرة للمکلّف في صفة الله تعالى ، وهو غیر مفيد. وإذا انتفت الخیرة بقی إما الوجوب أو الحظر.
والثانی باطل بالإجماع ، فتعین الوجوب
والحاصل : أن المراد من قوله قضى : الزم ، ومن قوله (أمراً : مأمور) (٣) به ، وما لا خیرة فيه من المأمورات یکون واجباً.
لا یقال : القضاء : الإلزام ، والأمر قد یرد بمعنى الشیء ، فمعنى الآیة : إذا ألزم الله ورسوله شیئاً فلا خیرة.
ونحن نقول به ، فإنّ الله تعالى إذا ألزمنا شیئاً کان واجباً علینا ، لکن البحث في أنه إذا أمر بشیء فقد ألزمنا ، وهو ممنوع.
لانا نقول : الأمر حقیقة في القول المخصوص لا في الشیء؛ دفعاً
__________________
(١) في «ر » لم یرد.
(٢) الاحزاب ٣٣: ٣٦.
(٣) في «م» : أمرهم المأمور.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
