وأما الثانی فلوجوه :
الأول : قوله تعالى لإبلیس : (مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ)(١) ولیس استفهاماً ، فهو ذم ـ کما یقول السید لعبده : ما منعک من الفعل وقد أمرتک ، إذا لم یکن مستفهما ولو لم یکن للوجوب امتنع الذم ، ولکان لإبلیس أن یقول : إنک لم توجبه ، فلیَّ الترک
لا یقال : لعلّ الأمر في تلک اللغة یفيد الوجوب فلم قلت إنه في هذه اللغة (٢) کذلک.
لأنا نقول : ظاهر الآیة یقتضی ترتب الذم على مخالفة الأمر من حیث فتخصیصه بأمر خاص خلاف الظاهر (٣).
وفيه نظر :
أما أولاً : فلانه حکایة حال ، وسیأتی بیان عدم عمومها.
وأما ثانیاً : فلأن الذم وقع على المخالفة مع الاستکبار والافتخار.
ولأن سیاق الآیة یُفهم منها وجوب السجود.
(وأما ثالثاً : فللمنع من کون قوله تعالى : ( مَا مَنَعَكَ ) صیغة ذم ، نعم ذم (٤) یحسن عقیب ترک المأمور مطلقاً) (٥).
الثانی : قوله تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ ) (٦) ذمّهم على الترک عند مطلق الأمر ، ولو لم یکن للوجوب قبح الذم ، کما یقبح لو
__________________
(١) الاعراف ٧ : ١٢
(٢) في «ع » زیادة أیضاً.
(٣) المعتمد ١ : ٧١ ، المحصول ٢ : ٤٦ ، الحاصل ١ : ٤٠٦ ، التحصیل ١ : ٢٧٤
(٤) في «د» ، «ع » : لوم.
(٥) في «ر» : لم یرد.
(٦) المرسلات ٧٧ : ٤٨.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
