والوجه عندی : أنها من حیث اللغة موضوعة للطلب حیث الشرع للوجوب.
أما الأوّل فلوجوه :
الأوّل : الطلب معنى یشتدّ الحاجة إلى التعبیر عنه ، فوجب أن یوضع له لفظ یدلّ علیه ، وهو لفظة "افعل " إذ لا لفظ له سواها.
الثانی : الطلب من حیث هو هو ، جنس للمانع من النقیض وعدمه ، وکل واحد منهما فصل له ولا یوجد إلا فى أنواعه.
واللفظ الدال علیه مع اقترانه بأحد الفصلین هو "افعل ، وکذا مع اقترانه بالفصل الآخر من غیر أولویة لأحدهما في إطلاقه علیه ، فوجب أن یکون حقیقة فيه.
الثالث : صیغة "افعل " قد استعملت تارة في الوجوب ، وأخرى في الندب ، والاشتراک والمجاز على خلاف الأصل، فوجب جعله حقیقة في القدر المشترک بینهما.
الرابع : قال أهل اللغة : لا فرق بین الأمر والسؤال إلا من حیث الرتبة (١) ، وذلک یقتضی اشتراکهما في جمیع الصفات سوى الرتبة ، وکما أن السؤال لا یدلّ على الإیجاب، بل مطلق الطلب فکذا الأمر.
__________________
المَرْوَزی ببغداد أنّ الأمر یقتضی الوجوب. والقاضی أبو بکر الباقلانی قال : یتوقف فيه).
وأما لغزالی ، ففي المستصفى ٣ : ١٣٦ اختار الوقف ، وفي المنخول : ١٠٧ اختار القول بالوجوب.
وأما غیرهما فهو مختار الآمدی کما في الإحکام ٢ : ٣٦٩ ، وحکاه السرخسی في اصوله (المحرّر ١) : ١١ عن ابن شریح.
(١) الفروق اللغویة لأبی هلال العسکری : ٢٥.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
