أو للآحاد (١) ، فيکون کل واحد من الحروف التی ائتلفت صیغة أفعل" منها أمراً على الاستقلال.
الثانی : صیغة أفعل " تدلُّ بالوضع على معنى ، وذلک المعنى هـو إرادة المأمور ، وإذا کانت الإرادة نفس المدلول وجب أن لا تفيد الصیغة الدالة علیها صفة قیاساً على سائر المسمّیات والأسماء.
الثالث : یلزم أن یکون قوله تعالى : ادخلوها بسلام آمنین (٢) ، کلوا واشربوا هنیئاً بما أسلفتم (٣) أمراً لأهل الجنة ، والأمر إنما یتحقق بوعد ووعید فتکون دار الآخرة دار تکلیف ، وهو باطل إجماعاً.
الرابع : یلزم أن یکون الشخص أمراً لنفسه ، والتالی باطل ، فالمقدم مثله.
بیان الشرطیة : أنّ من قال لنفسه "افعل " مع إرادة الفعل من نفسه، فقد (٤) وجد منه المقتضی للأمر، فيکون أمراً.
وأما بطلان التالی : فإنّ (٥) الأمر هو المقتضی للفعل ، وأمره لنفسه لا یکون مقتضیاً للفعل، بل المقتضی إنّما هو الداعی.
الخامس : لو کان الأمر إنما یکون أمراً إذا أراد الآمر الفعل لم یجز أن یستدلّ بالأمر على الإرادة ؛ لأنّه لا یعلم أمراً قبل العلم بالإرادة.
السادس : أهل اللغة قالوا : الأمر هو قول القائل "افعل" مع الرتبة ولم یشترطوا الإرادة ، ولو کانت شرطاً لذکروها کما ذکروا الرتبة وصار
__________________
(١) في «د» ، «ش » : الآحاد.
(٢) الحجر ١٥ : ٤٦.
(٣) الحاقة ٦٩ : ٢٤.
(٤) في «د» ، «ر» ، «ع» : قد.
(٥) في «ر» ، «ع » : فلان.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
