وأیضاً لو کان أمراً لجنسه ، کان (١) صفة نفسیة، فکان یرجع إلى الآحاد دون الجمل ، فکان یجب في کل جزء من الأمر أن یکون أمراً ، وکان یجب أن یدرک على هذه الصفة، فيعرف بالسمع کونه أمراً من لا یعرف اللغة. وکان یحصل حال العدم کما یحصل حال الوجود ؛ لأن الصفة النفسیة کذلک ، (فکان یجب أن یکون في حال العدم أمراً) (٢).
ولا یجوز أن یکون أمراً بحدوثه على وجه ، ویراد ترتیب صیغته ؛ لما بینا من أن نفس هذه الصیغة قد تستعمل في غیر الأمر.
ولا لعدمه ؛ إذ عدمه یحیل هذه الصفة وما یحیل الصفة لا یکون علة فيها.
ولا لعدم معنى ؛ لعدم اختصاص ذلک به.
ولا لوجود معنى ؛ إذ کل معنى یعرض غیر الإرادة لصح وجوده ولا یکون أمراً.
واما ما یتعلق بالفاعل ، فالقدرة غیر مؤثرة ؛ إذ تعلّق کونه قادراً به وهو آمر ، کتعلقها به وهو غیر آمر.
ولأن کونه قادراً لا یؤثر إلا في الإیجاد ، وکونه أمراً حکم زائد على الوجود.
وأما کونه عالماً ، فإمّا أن یراد به کونه عالماً بذات الأمر ، أو المأمور به ، أو کونه عالماً بأن الکلام أمر. والأولان باطلان ؛ فإنّه قد یکون عالماً بذات الأمر والمأمور بـه ولا یکون کلامه أمراً.
والثالث باطل ؛ لأن کلامنا فيما به صار أمراً، فيجب أن یُذکر الوجه
__________________
(١) في «ع » : : لکان
(٢) (د) ، «ر» ، «ش» : فکان یجب في حال العدم أن یکون أمراً.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
