بیان الوجوب : أنّ القدرة الواحدة لا تتعلّق في الوقت الواحد في المحل الواحد من الجنس الواحد بأکثر من جزء واحد، وحروف قـول القائل "قم" مماثلة لکلّ ما هذه صورته من الکلام ، فيجب أن یکون أحدنا قادراً من عدد هذه الحروف في کل وقت على قدر ما في لسانه من القدرة ، وهذا یقتضی انحصار عدد من یصح أن یأمره ، ومعلوم خلاف ذلک.
لا یقال : إذا جاز أن یفعل أحدنا بالقدرة الواحدة في کلّ محلّ کوناً في جهة بعینها ، ولم یجب أن یقدر على کون واحد یصح وجوده في المحال على البدل بالإرادة وإلا جاز (١) مثله في الفاظ.
لأنا نقول : القدرة الواحدة لا ینحصر متعلقها من (٢) المتماثل إذا اختلف (٣) المحال ، کما لا ینحصر متعلّقها فى المختلف ، والوقت والمحل واحد ، ولیس کذلک ما یتعلّق به من المتماثل في المحل الواحد والوقت واحد ؛ لأنها لا تتعلّق على هذه الشروط بأکثر من جزء واحد.
لا یقال : محال الحروف المتماثلة متغایرة ، کما قلنا في الأکوان
لانا نقول : من المعلوم اتحاد محال مخرج الحرف الواحد ولهذا متى لحق بعض محالّ هذه الحروف آفة أثر ذلک في کل حروف ذلک المخرج.
وإذ قد ثبت أن ما وقع أمراً قد کان یجوز أن یکون غیر أمر ، فلابد في وقوعه أمراً من ، فإما أن من سبب إلیه وما یتعلق به ، أو إلى فاعله یرجع.
وما یرجع إلیه إن کان وجوده أو حدوثه أو جنسه أو صیغته بطل ؛ لوجود هذه الأشیاء فيما لیس بأمر.
__________________
(١) في «ع » : فإلّا جاز.
(٢) في المصدر : في.
(٣) في «م» : اختلفت.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
