لالتباسهما حسّاً ، فکذا (١) هناک.
وبیان المقدّمة الأولى : أن من سمع "قم" وهو أمر لم یفصل بینه وبین کونه إباحة أو تهدیداً ، ولقوة هذا الالتباس جوّز من یجوز البقاء على الکلام أو الإعادة أن یکون ما سمعه ثانیاً ما سمعه أولاً.
وأما بیان أن ما کان یقع أمراً یجوز أن یوجد غیر أمر بوجوه :
الأول : الألفاظ العربیة إنّما تدل بواسطة الوضع من أهل اللغة ، وهو یتبع اختیارهم ولیس هناک وجوب ، فقد کان یجوز في هذا اللفظ المخصوص بالأمر أن لا یکون أمراً ، وحینئذٍ توجد هذه الحروف بعینها ولا یکون أمراً.
الثانی : لو کان الأمر یتعلّق بالمأمور من غیر قصد المتکلّم لم یمتنع (٢) أن یقول أحدنا لغیره : افعل ، ویرید منه الفعل، فلا (٣) یکون أمراً، أو لا یرید منه الفعل، فيکون أمراً ، وذلک معلوم البطلان.
الثالث : لو تغایر لفظ الأمر ولفظ غیره لوجب أن یکون للقادر سبیل إلى التمییز بینهما ، ولما انتفى عَلِمْنا اتحاد اللفظ.
الرابع : هذا القول یقتضی صحة أن یعلم أن أحدنا أمراً وإن لم یعلمه مریداً إذا کان القصد لا تأثیر له ، ومن المعلوم أن أحدنا إذا کان أمراً ، فلابد من کونه مریداً ، وإنما خالفنا المجبّرة في الله تعالى.
الخامس : هذا القول یقتضی انحصار من یقدر على أن یأمره في کلّ حال حتى یکون القوی بخلاف الضعیف.
__________________
(١) في «د»، «ر»، «ع»: وکذا.
(٢) في «د» ، «ش» ، «ع » : یمنع.
(٣) في «ر» : ولا.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
