أن یکون قد صلّى بعد الحمرة، وأن یکون قد صلّى بعد البیاض ، فلا یمکن حمل ذلک على وقوع الصلاة بعدهما.
الرابعة : الفعل وإن انقسم إلى أقسام وجهات فالواقع منه لا یقع إلا على وجه واحد منها ، فلا یکون عاماً لجمیع بحیث یحمل (١) وقوعه على جمیع جهاته ، وذلک کما روی أنه صلىاللهعليهوآله صلى داخل الکعبة» (٢) فإن الصلاة الواقعة احتمل أن تکون فرضاً ، وأن تکون نفلاً ، ولا یمکن وقوعها على وجهى الفرض والنفل معاً ، وحینئذ لا یمکن الاستدلال بذلک على جواز الفرض والنفل داخل الکعبة ؛ إذ لا عموم للفعل ، ولا یمکن تعیین إلا بدلیل.
وکذا قول الراوی : إنه صلىاللهعليهوآله کان یجمع بین الصلاتین في السفر (٣) ، فإنّه یحتمل وقوع ذلک في وقت الأولى ، ویحتمل وقوعه في وقت الثانیة. ولیس في نفس وقوع الفعل ما یدلّ على وقوعه فيهما، بل في والتعیین یفتقر إلى الدلیل.
وأما وقوع ذلک منه صلىاللهعليهوآله متکرراً على وجه یعم سفر النسک وغیره ، فالبحث فيه قد تقدم.
__________________
(١) في «ع » : یحتمل.
(٢) ورد بتفاوت یسیر کما في : صحیح مسلم :٢ : ٩٦٧ / ٣٩٤ کتاب الحج ـ باب استحباب دخول الکعبة للحاج وغیره ، سنن الترمذی ٣ : ٢٢٣ / ٨٧٤ کتاب الحج ـ باب ما جاء في الصلاة في الکعبة ، سنن البیهقی :٢ : ٣٢٩ کتاب الصلاة ـ باب الصلاة في الکعبة.
(٣) ورد مؤداه في : علل الشرائع ٢ : ٣٢١ / ١١ باب علة الرخصة في الجمع بین الصلاتین ، الموطأ ١ : ١٤٣ / ١ و ٢ کتاب قصر الصلاة في السفر ـ باب الجمع بین الصلاتین في الحضر والسفر ، صحیح مسلم ١ : ٤٨٨ / ٤٢ کتاب صلاة المسافرین وقصرها ـ باب جواز الجمع الصلاتین في السفر ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٤٠ / ١٠٦٩ ـ ١٠٧٠ کتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ـ باب الجمع بین الصلاتین ، سنن الترمذی :٢ : ٤٤٠ / ٥٥٣ باب ما جاء في الجمع بین الصلاتین ، المعجم الکبیر للطبرانی ١٠ : ٤٧ / ٩٨٨١.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
