وقد ظهر من هذا أن فعله صلىاللهعليهوآله سواء کان واجباً أو مباحاً لا عموم له بالقیاس إلى غیره إلا أن یدل دلیل من الخارج (١) على التأسی.
لا یقال : الإجماع على وجوب الغسل من التقاء الختانین ، والمستند قول عائشة : فعلته أنا ورسول الله صلىاللهعليهوآله ، ، فاغتسلنا (٢).
ولأنه صلىاللهعليهوآله کان إذا سئل عن حکم أجاب بما یخصه، وأحال معرفة ذلک على فعل نفسه ، کما سألته أمّ سلمة عن الاغتسال ، فقال : «أما أنا فأفيض الماء على رأسی» (٣) ، وسئل عن قبلة الصائم قال : «أنا أفعل ذلک» (٤) ولولا عمومیة الفعل لما کان کذلک (٥).
لأنا نقول : قد ثبت عموم التأسی به صلىاللهعليهوآله ولا بحث فيه ، ولأن قول صلى الله عائشة : فعلته أنا ورسول الله صلىاللهعليهوآله ، یشعر بعمومیة الحکم في حقها ، فيکون عاماً في حق الکل.
وجوابه صلىاللهعليهوآله بفعله عقیب السؤال ، یشعر بالعمومیة ، وإلا لزم تأخیر
__________________
(١) ما اثبتناه من «ش»، وفي بقیة النسخ: خارج.
(٢) سنن الأوزاعی : ٨٦ / ٢٣٨ کتاب الغسل ـ باب الإدخال مع عدم الإنزال یوجب الغسل أیضاً ، سنن الترمذی ١ : ١٨٠ / ١٠٨ باب ما جاء : إذا التقى الختانان وجب الغسل ، سنن البیهقی ١ : ١٦٤ ، باب وجوب الغسل بالتقاء الختانین.
(٣) صحیح مسلم :١ : ٢٥٨ / ٣٢٧ کتاب الحیض ـ باب استحباب إفاضة الماء على الرأس وغیره ثلاثاً ، سنن النسائی ١ : ١٣٥ باب ما یکفي الجنب من إفاضة الماء على رأسه ، سنن البیهقی ١ : ١٧٦ کتاب الطهارة ـ باب سنّة التکرار في صب الماء على الرأس.
(٤) الموطأ ١ : ٢٩١ / ١٣ باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم.
وورد مؤداه في صحیح مسلم :٢ : ٧٧٩ / ١١٠٨ کتاب الصیام ـ باب بیان أن القبلة في الصوم لیس محرّمة على من لم تحرک شهوته ، سنن البیهقی ٤ : ٢٣٤ کتاب الصیام ـ باب إباحة القبلة.
(٥) حکاه الآمدی في الاحکام ٢ : ٤٦٣.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
