أما قوله صلىاللهعليهوآله : قضیت بالشفعة للجار» ، وقول الراوی : إنه صلىاللهعليهوآله قضى بأن الشفعة للجار ، فإن الاحتمال وإن کان قائماً إلا أن جانب العموم أقوى.
الثانیة : قول الراوی : أنه صلىاللهعليهوآله کان یجمع بین الصلاتین (١) ، قیل : إنّه یقتضی التکرار في العرف ، فانّه لا یقال : کان فلان یتهجد باللیل ، إذ تهجد مرة واحدة، وکذا لو قیل : کان فلان یکرم الضیف ، فأنه یفيد التکرار (٢) وقیل : لا یفيده ؛ لأن لفظة "کان " لا تفيد إلا تقدم الفعل، فأما (٣) التکرار فلا (٤).
الثالثة : قول الراوی : صلّى رسول الله بعد الشفق (٥) ، إنه محمول على أنه صلى بعد الشفقین ، أعنی الحمرة والبیاض.
وهذا إنما یصح لو قلنا : إن المشترک یراد به کلا معنییه ، فکأن الراوی قال : إنّه صلّى بعد الشفقین ، وقد بیّنا أنه إنّما یراد المجموع على سبیل المجاز، لکن المجاز خلاف الأصل لا یصار إلیه إلا لدلیل ، وحینئذ احتمل
__________________
(١) ورد مؤداه في : علل الشرائع ٢ : ٣٢١ / ١ ـ ٨ باب علة الرخصة في الجمع بین الصلاتین ، الموطأ ١ : ١٤٣ / ١ و ٢ ، مسند أحمد ٣: ١٥١ صحیح مسلم ١ : ٤٨٨ / ٧٠٣ کتاب صلاة المسافرین وقصرها ـ باب جواز الجمع بین الصلاتین في السفر ، سنن ابن ماجة ١: ٣٤٠ / ١٠٦٩ و ١٠٧٠ کتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ـ باب الجمع بین الصلاتین في السفر ، ٤ سنن الترمذی ٢ : ٤٣٨ / ٥٥٣ باب ما جاء في الجمع بین الصلاتین ، المعجم للطبرانی ١٧ / ٩٨٨١ : ١٠.
(٢) القائل هو : قاضی القضاة کما حکاه عنه أبو الحسین في المعتمد ١ : ٢٠٧ ـ ٢٠٨.
(٣) في «م » : أما.
(٤) القائل هو : قاضی القضاة کما حکاه عنه أبو الحسین في المعتمد ١ : ٢٠٧ ـ ٢٠٨. وحکاه الرازی في المحصول من دون نسبة إلى أحد ٢ : ٣٩٩
(٥) ورد مؤداه في : علل الشرائع ٢ : ٣٢١ / ٣ باب علة الرخصة في الجمع بین الصلاتین ، سنن أبی داود ١ : ١٠٧ / ٣٩٣ کتاب الصلاة ـ باب في المواقیت ، سنن الترمذی ١: ٢٧٩ / ١٤٩ أبواب الصلاة ـ باب ما جاء في مواقیت الصلاة ، سنن النسائی ١: ٢٦٣ کتاب المواقیت ـ أوّل وقت العشاء.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
