منها کان، ولهذا لو قال الشارع : إعتق رقبة صح تقییدها بالمؤمنة ، ولولا دلالة المطلق على المقیّد دلالة ما ، لما صح تفسیره به.
وأیضاً أجمعنا على أنه لو قال : إن أکلت أکلاً، صحت (١) نیة (٢) التخصیص ، فکذا لو قال : إن أکلت ؛ لأن الفعل مشتق من المصدر، والمصدر موجود فيه.
لا یقال : على الأوّل : أنّ حقیقة الأکل لا تتم نفياً ولا إثباتاً إلّا بالنسبة إلى المکان والزمان ، ومع ذلک فلو نوى بلفظه مکاناً معیناً أو زماناً معیناً لم یقبل ، وعلى الثانی : أن المصدر هو الماهیة ، وهی لا تقبل التخصیص.
وأما قوله أکلاً ، فلیس في الحقیقة مصدراً ؛ لأنه یفيد أکلاً واحداً منکراً ، والمصدر ماهیة الأکل ، وقید التنکیر والوحدة خارجان عن الماهیة ، وکونه منکراً لیس وصفاً قائماً به بل معناه أنّ القائل ماعینه ، والذی یکون متعیّناً في نفسه ، لکن المتکلّم ماعینه ، قابل للتعیین ، فقد (٣) نوى ما یحتمله الملفوظ.
لأنا نجیب عن الأوّل : بالمنع من عدم قبول التخصیص في الطرفين، وبالفرق ؛ فإنّ الفعل غیر متعد إلیهما ، بل هما من ضروراته فلم یکن اللفظ دالاً علیه بالوضع ، فلذلک لم یقبل تخصیص لفظه به ؛ لأنّ التخصیص هو : حمل اللفظ على بعض مدلولاته لا غیر، بخلاف المأکول (٤).
(وفيه نظر ؛ لأن الدلالة أعمّ من الالتزام وغیرها، والجمیع قابل
__________________
(١) في «م» : صح.
(٢) في «ش» : منه
(٣) في «ر» : وقد
(٤) الأمدی في الإحکام ٢ : ٤٦١.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
