وتظهر الفائدة في أنه لو نوى مأکولاً معیناً ، قُبِلَ عند الأشاعرة والامامیة (١) حتى أنّه لا یحنث بأکل غیره ؛ لأنّ اللفظ عام فَقُبِلَ التخصیص ببعض مدلولاته.
وقال أبو حنیفة : لا یقبل التخصیص ؛ لأنّ التخصیص من توابع العموم، ولا هنا (٢).
حجة القائلین بالتعمیم (٣) : إمّا في النفي کما في قوله : والله لا أکلت، إن الفعل فيه لا بد له من مفعول یتعدّى (٤) إلیه بصیغته ووضعه ، فإذا قال : لا أکلت، فقد نفى حقیقة الأکل من حیث هو أکل ، ویلزم منه نفيه بالنسبة إلى مأکول ، وإلا لم یکن نفياً لحقیقة الأکل من حیث هو أکل ، وهو خلاف دلالة لفظه ، وإذا ثبت دلالة لفظه على نفي حقیقة الأکل بالنسبة إلى کـلّ مأکول فقد ثبت (عموم لفظه) (٥) بالنسبة إلى کل مأکول، فکان قابلاً للتخصیص.
وأما في طرف الإثبات وهو: إن أکلت فأنت ، فلأن وقوع الأکل المطلق یستدعی مأکولاً مطلقاً ؛ لکونه متعدّیاً إلیه ، والمطلق ما کان شائعاً في جنس المقیدات الداخلة تحته ، فکان صالحاً لتفسیره وتقییده بأی واحد
__________________
(١) الإحکام للآمدی ٢ : ٤٦٠.
(٢) حکاه في المستصفى ٣ : ٢٧٢ ، المحصول ٢ : ٣٨٤ ، الإحکام للآمدی ٢ : ٤٦٠ ، منتهى الوصول : ١١١ ، المختصر (بیان المختصر ٢) : ١٧٩.
(٣) أنظر حجة القائلین في المصادر التالیة : المستصفى ٣ : ٢٧٣ ، الإحکام للآمدی ٢ : ٤٦١ ، منتهى الوصول : ١١١ ، المختصر (بیان المختصر ٢) : ١٧٩. وحکى هذه الاحتجاجات الرازی في المحصول ٢ : ٣٨٥.
(٤) في الر»، «د» ، «ع» : ویتعدى.
(٥) في «م»: عمومه.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
