خطاباً للأمة (١) إلا ما دلّ الدلیل فيه على الفرق.
لنا : أن الخطاب المخصوص بواحد (٢) لا یدلّ على حکم غیره في عرف اللغة ؛ فإن من خاطب بعض عبیده بخطاب موجه (٣) إلیه لا یکون ثابتاً في حق الباقی ، ولیس للسیّد ذمّهم على ترک ما أمر به ذلک البعض. وأیضاً : لو تناول غیره لکان إخراج ذلک الغیر تخصیصاً، ولیس کذلک اتفاقاً.
وأیضاً : یحتمل أن یکون الأمر للواحد المعین مصلحة له ، وهو مفسدة في حق غیره ، کما خُص النبی صلىاللهعليهوآله بأحکام لم یشارکه فيها أحد من ومع امتناع اتحاد الخطاب وجواز الاختلاف في الحکم والمقصود یمتنع التشریک، إلا لدلیل خارجی.
والمخالفون في ذلک ، إن زعموا أن مساواة حکم غیره (٤) له یستفاد هذا اللفظ فهو جهالة ، وإن زعموا أنّه مستفاد من دلیل آخر ، مثل : (مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) (٥) وما شابهه فخروج عن هذه المسألة ؛ لأن الحکم لم یجب على الأمة بمجرد خطاب النبی صلىاللهعليهوآله ، بل بدلیل آخر.
وإذا ثبت ذلک ثبت أیضاً أنّ خطاب الأمّة خاصة لا یتناوله صلىاللهعليهوآله .
احتجوا (٦) : بأن العادة قاضیة بأن من کان مقدّماً على قوم فإن أمره أمرٌ لأولئک القوم ، ولهذا إذا أمر السلطان الوزیر بالرکوب إلى مناجزة العدو ، فإنّ
__________________
(١) في «م» : مع الأمة.
(٢) في «ع » : لواحد.
(٣) في «ش » : متوجه.
(٤) في ر : غیرهم.
(٥) الحشر ٥٩ : ٧.
(٦) في د : احتج.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
