أهل اللغة یعدّون ذلک أمراً لأتباعه ، وکذا إذا أخبر عنه بأنه قد فتح البلد صلى الله وکسر العدو فإنه یکون إخباراً عن أتباعه ، والنبی لهم ، فأمره ونهیه یکون أمراً لأتباعه. قدوة للأمه ، ومتبوع.
ویزیده وضوحاً قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) (١) ولم یقل : إذا طلقت النساء فطلقهنَّ ، وهو ، وهو یدلّ على أن خطابه خطاب أمته.
وأیضاً قال تعالى : فلما قضى زید منها وطراً زوّجناکها ( لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ ) (٢) أخبره بأنّه أباحه ذلک ؛ لیکون مباحاً للأمة ، ولو کانت الإباحة مختصة به لم ینتف الحرج عن (٣) الأمة.
وأیضاً لو لم یتعداه الخطاب لم یکن لقوله : ( خَالِصَةً لَّكَ ) (٤) ( نَافِلَةً لَّكَ ) (٥) فائدة (٦).
والجواب عن الأول : بالمنع من کون أمر المقدّم أمراً لأتباعه لغة ، ولهذا صح أمر المقدّم ولم یأمر الأتباع ، ولو حلف أنه (٧) لم یأمر الأتباع لم یحنث.
وما ذکرتموه من الأمثلة أمور جزئیة استفيدت منها مشارکة الأتباع ؛ لخصوصیة الوقائع ولزوم توقف المقصود على أمر الأتباع ، بخلاف أمر النبی صلىاللهعليهوآله بشیء من العبادات، أو بتحریم شیء من الأفعال.
__________________
(١) الطلاق ٦٥ : ١
(٢) الاحزاب ٣٣ : ٣٧
(٣) في «ع» ، «ر» ، «د» ، «ش» : علی.
(٤) الاحزاب ٣٣ : ٥٠.
(٥) الاسراء ١٧ : ٧٩.
(٦) من المحتجین : القاضی أبو یعلى في العدّة ١ : ٣٢٤ ، ابن قدامة في روضة الناظر ٢ : و حکى. هذه الوجوه الآمدی في الإحکام ٢ : ٤٦٩.
(٧) في «ش : بأنه »
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
