الثالث : ترتیب الحکم على الوصف مشعر بالعلیة ؛ لأن قوله ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ) (١) مشعر بأن استحقاق القطع لمجرد السرقة ، وکذا ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) (٢) مشعر بأنّه إنما کان حلالاً ؛ لکونه بیعاً، وهو یقتضی العموم في الحکم لعموم علته.
الرابع : اختلف الناس بین قائلین بثبوت العموم في الواحد والجمع وبین قائلین بعدمه فيهما ، فالقول بالفصل خارق للإجماع، وقد ثبت أن الجمع للعموم، فيکون المفرد (٣) کذلک (٤).
والجواب عن الأول : أنه مجاز؛ لعدم الاطراد ؛ لقبح "رأیت الإنسان إلا المؤمنین"، ولأن الخسران (٥) لما لزم جمیع أفراد النوع إلا المؤمنین جاز الاستثناء.
وعن الثانی : أنّ لام الجنس تفيد تعیین الماهیة ، ونفس الماهیة لا تقتضى الکلیة (٦).
وفيه نظر ؛ لأن تعیین الماهیة قد استفيد من المنکر.
والأجود أن یقال : إن المنکر یفيد واحداً من الجنس غیر معین والألف واللام دلا على عدم إرادة الوحدة والکثرة.
وعن الثالث : بالمنع من إشعاره بالعلیة.
__________________
(١) المائدة ٥: ٣٨.
(٢) البقرة ٢ : ٢٧٥.
(٣) في «م» : الفرد.
(٤) المحتجون هم: الشیرازی في التبصرة : ١١٦ واللمع : ٦٩ فقرة ٦٨ وشرح اللمع ١ : ٣٠٤ فقرة رة ٢٣٩ ـ ٢٤٠ ، الآمدی في الإحکام ٤٢٢:١ وحکیت کل هذه الاحتجاجات في : المعتمد ١ : ٢٤٥ ، المحصول ٢ : ٣٦٨ الحاصل ١ : ٥١٧ ، التحصیل ١ : ٣٥٥.
(٥) في «ع» : : الخسارة. وفي «م» : الخسر.
(٦) المحصول ٢ : ٣٧٠ ، الحاصل ١ : ٥١٧ ، التحصیل ١ : ٣٥٦.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
