للجمیع ؛ لعدم أولویة البعض.
احتج المانعون بوجوه :
الأول : لو کانت للعموم لکان استعمالها في العهد مجازاً أو اشتراکاً، وهما خلاف الأصل.
الثانی : یلزم التکریر في جاء کل الناس ، والنقض في بعضهم.
الثالث : یقال : الأمیر الکتاب أنه ما الکل ، والأصل الحقیقة ، فهذه الصیغة حقیقة فيما دون الاستغراق، فلا یکون حقیقة فيه دفعاً للاشتراک.
الرابع : إذا قال : جاءنی رجال اقتضى جمعاً من الرجال غیر أصلاً، مستغرق ، واللام أفادت التعریف ، فمن أین جاء الاستغراق ؟
الخامس : لو أفاد الاستغراق لکان قولنا فلان یلبس الثیاب " بمنزلة یلبس کلّ الثیاب ، فنفيه وهو فلان لا یلبس الثیاب صادق ، ویحسن إطلاقه على کل أحد ؛ إذ کلّ أحد لا یلبس کل الثیاب ، ومعلوم أن أهل اللغة یستحسنون إطلاق ذلک إلا على من لا یلبس شیئاً من الثیاب ، فعلمنا أن قولنا فلان یلبس الثیاب یفيد الجنس ، فنفيه یفيد نفي الجنس فلذلک عم ، وکذا ینبغی ، وکذا ینبغی أن یوصف کلّ أحد بأنّه لا یباشر النساء ولا یأکل (١) الطعام ؛ لعدم مباشرته لجمیع النساء (١).
والجواب عن الأوّل : أن اللام للتعریف فيصرف (٢) إلى ما السامع به أعرف ، فإن کان هناک معهود حمل علیه ؛ لأن السامع به أعرف ، وإلا حمله على الجمیع ؛ لأنه بالکل أعرف من البعض ؛ لتعدد الأبعاض ووحدة الکل.
__________________
(١) حکیت کل هذه الوجوه في : المعتمد ١ : ٢٤٢ ، بذل النظر : ١٧٩ ، المحصول ٢ : ٣٦١ ، الحاصل ١ : ٥١٥ ، التحصیل ١ : ٣٥٤.
(٢) في «ع » ورد في نسخة : فينصرف.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
