سلّمنا عدم القرائن ، لکن إنما یصح ذکر الکل لو لم یکن مفيداً للمطلوب ، ولا شک في إفادته المطلوب وغیره إن کان السؤال عن البعض ، وللمطلوب قطعاً إن کان السؤال عن الجمیع ، بخلاف ذکر البعض ، فکان ذکر الجمیع أولى.
سلّمنا ، لکن نمنع قبح الاستفهام ، ولهذا یحسن الجواب عن قوله : من عندک ؟ أعن الرجال تسألنی أم عن النساء وعن الأحرار أو (١) العبید ؟
غایة ما یقال : إن الاستفهام عن کل الأقسام قبیح ، لکن لیس الاستدلال بقبح بعض تلک الاستفهامات على عدم الاشتراک (أولى من الاستدلال بحسن بعضها على الاشتراک) (٢) ، وعلیکم الترجیح.
سلمنا ، لکن یعارض بأنّها لو کانت للعموم فقط لما فقط لما حسن الجواب إلا بقوله : لا أو نعم ؛ فإنّ من عندک في تقدیر : أکل الناس عندک (٣) ؟
والجواب : أن على تقدیر عدم تلک القرینة لا یحسن الجواب بذکر الجمیع ، ونحن نعلم حسنه من عادة أهل اللغة ، وإن لم توجد قرینة أصلاً.
ولأن القرینة یجب علمها للسامع والمجیب ؛ لاستحالة جعلها طریقاً تعقله في إلى العلم بعمومیّة هذه الصیغة ، مع عدم علمنا بتلک القرینة.
ولیست القرینة لفظاً ؛ لفرض عدمه ولا غیره ؛ لعدم اللفظ ، والإشارة المنفية في حق الأعمى ، مع حسن جوابه بالجمیع.
ولأنا لو کتبنا من عندک ؟ حسن الجواب بالجمیع ، مع عدم جمیع القرائن.
__________________
(١) في «م» زیادة : عن.
(٢) في «د» لم یرد.
(٣) حکاه في المحصول ٢ : ٣١٩ ـ ٣٢١.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
