ولا نزاع فيه ، وفي الخصوص أخرى.
فإن من قال: من دخل داری وهبته ، قَل ما یرید به العموم، والاستعمال دلیل الحقیقة في کلا المعنیین ، فيکون مشترکاً.
فإن الظاهر من استعمال اللفظ في شیء کونه حقیقة فيه ؛ وإلا لتعذر علینا الحکم بکون اللفظ حقیقة في شیء ؛ إذ لا طریق سواه.
ولأنه لو لم یکن حقیقة في العموم والخصوص لکان مجازاً في أحدهما ، واللفظ لا یستعمل في المجاز إلا مع قرینة والأصل بخلافه. ولأن القرینة إن عرفت ضرورة امتنع وقوع الخلاف فيها، ولا تعرف نظراً؛ لأنا لما نظرنا في أدلة المثبتین لهذه القرینة لم نجد فيها ما یعوّل علیه.
الثانی : حسن الاستفهام عن إرادة الجمیع أو البعض یدلّ على اشتراکه فيهما (١).
والجواب عن الأوّل : إن ادّعیت أن الاستعمال لا یکون إلا الحقیقة بطل المجاز ، وإن سلمت جواز اقترانه مع المجاز، لم یبق مطلق الاستعمال دلیلاً على الحقیقة.
لا یقال : الاستعمال مع کون المجاز على خلاف الأصل، أو عدم القرینة دلیل على الحقیقة (٢).
لأنا نقول : قولک المجاز على خلاف الأصل ظنّی، والمسألة عندک علمیة، وأیضاً فالاشتراک على خلاف الأصل أیضاً، والمجاز خـیـر مـنـه عـنـد التعارض.
وفساد طریق آخر على کون اللفظ حقیقة لا یدل على صحة هذا الطریق ، أعنی الاستعمال ؛ لأنا قد بینا فساده ، فلا یصیر صحیحاً لفساد غیره
__________________
(١) الذریعة ١ : ٢٠١ ، الإحکام للآمدی ٢ : ٤٢٣.
(٢) الذریعة ١ : ٢٠٢.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
