وأیضاً کونه حقیقة في الاستغراق لاینافي جواز التجوّز بغیره ، والاستثناء دلیل على استعمال المجاز منه
ثم نقول : ظاهر العموم الاستغراق مع التجرد عن رد عن الاستثناء أو عدمه ، فإن قالوا بالأوّل ولم یتجرّد في الاستثناء، فلا یکون نقضاً.
وإن قالوا بالثانی منعنا ذلک ؛ على أن العموم إنما یستغرق ما دخل علیه ، فإذا کان معه استثناء، فهو داخل على ما عدا المستثنى، وهو مستغرق له ، ولم یکن الاستثناء نقضاً ؛ فإنّه لا فرق بین قولنا : کل من في الدار إلا بنی تمیم ، وبین قولنا : کل من في الدار من غیر بنی تمیم ؛ لأن کل واحد منهما یفيد عموم الحکم فيمن عدا بنی تمیم ، وحینئذ لم تستعمل "کل" في غیر ظاهرها، ولا یکون الاستثناء نقضاً.
والحاصل : إنّ العموم فيما عدا المستثنى کالمفيد بالشرط والصفة، وکما لا یصح العموم المشروط کذا العموم المستثنى بعضه.
وعن السابع : أنه لیس بجمع في الحقیقة ، على ما اتفق علیه أهل اللغة ، وإنّما هو إشباع الحرکة وإلحاق زیادة النون.
سلمنا کونه جمعاً لکن قال سیبویه : إنه إنما (١) يجمع حالة الوقف إذا حكي بها الجمع المنكّر ، و حينئذٍ لا يكون للعموم (٢).
وعن الثامن : أن لفظ العموم قد استعمل (٣) في غیره مجازاً من غیر نقض ، وقد یؤکّد فلا یکون مکرراً.
احتج القائلون بالاشتراک بوجهین :
الأوّل : الألفاظ التی یدعى عمومها قد استعملت في العموم تـارة
__________________
(١) في «ر » لم ترد.
(٢) حکاه الأمدی في الإحکام ٢ : ٤٣٣.
(٣) في ر ولاعه : یستعمل.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
