وعن الخامس : أن المراد بالتأکید : التقویة والعلم بعدم مجازفة المتکلم وعدم إرادة التخصیص ، وأیضاً المتکلم إما أن یجوز علیه السهو فيحسن التأکید ؛ لما تقدّم ، أو لا یجوز فيفيد قوة الظن.
ویعارض الجواز تأکید التخصیص ، مثل : جاء زید نفسه، وتأکید ألفاظ العدد ، مثل : عشرة کاملة.
ولأن التأکید تقویة ما کان حاصلاً ، فلو کان الحاصل هو الاشتراک لتأکد ذلک الاشتراک على ما مر تقریره.
لا یقال : التأکید یعیّن اللفظ لأحد مفهومیه.
لأنا نقول : إنه حینئذ یکون بیاناً ، لا تأکیداً.
وعن السادس : النقض بألفاظ العدد ، فإنها صریحة في ذلک العدد صحة الاستثناء منه.
والفرق بین الاستثناء والنقض : أن الاستثناء المتصل (١) کالجزء من الکلام ؛ لعدم استقلاله، فيجب تعلقه بما تقدّم ، فتصیر الجملة شیئاً واحداً تفيد إرادة ما عدا المستثنى بخلاف ضربت کل من في الدار ، لم أضرب کل من الدار" لاستقلال کل من الکلامین بنفسه ، فلا حاجة إلى تعلقه بما تقدم علیه ، وإذا لم یتعلق به أفاد الأوّل ضرب الجمیع، والآخر نفيه، فکان نقضاً. وأما الثانی فلا جامع فيه.
ثمّ الفرق : أن الاستثناء إخراج بعض من کل ، بخلاف ضربت زیداً وعمرواً إلا زیداً ؛ لإنصراف إلا زیداً إلى زید لا إلى عمرو ؛ لأن زیداً لیس بجزء منه ، ولا إلیهما معاً؛ لاستقلال کلّ منهما بنفسه، ولا یشملهما لفظ واحد هو کل لهما، فيکون الاستثناء قد دلّ على أن لفظة "الکل" مستعملة فيما عداه فصار نقضاً، بخلاف "رأیت کلّ الناس إلّا زیداً ".
__________________
(١) ورد في کل النسخ متصل وما اثبتناه من المصادر ، وهو الصحیح.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
