المستغرق على البدل (١).
الرابع : فرّق أهل اللغة بین تأکید العموم وتأکید الخصوص (٢) فقالوا : رأیت زیداً نفسه، ولم یقولوا : أجمعین وقالوا : رأیت القوم أجمعین، ولم یقولوا : نفسه.
فکما اختلف التأکید لا بالقصد کذا یجب اختلاف المؤکد، لا بالقصد.
وهذه الدلالة یبطل بها قول من (٣) جعل اللفظ (٤) العام للخصوص خاصة ، لا للجمع المشترک بین کل الجموع، ولا یقع على الواحد إلا مجازاً.
الخامس : کل من أراد أن یخبر عن الاستغراق فلابد له من استعمال هذه الألفاظ التی تدعى أنها للعموم ، فيجب أن تکون موضوعة له ؛ لأنه لا مندوحة عنها ، وجرى مجرى کل الحقائق التی تفزع إلى العبارات الموضوعة لها.
احتج منکروا العموم : بأن العلم بکون هذه الصیغ موضوعة للعموم ، إما أن یکون عقلیّاً وهو محال ؛ إذ لا مجال للعقل في الوضع.
وإما أن یکون نقلیّاً، وهو باطل ؛ إذ لا تواتر، وإلا لعرفه الکلّ ، والآحاد لا یفيد الیقین، بل الظن ، والمسألة علمیة ، فلا یجوز الاستدلال
__________________
(١) المعتمد ١: ٢٢٣
(٢) حکاه في المعتمد ١: ٢٢٣
(٣) في «ر» و«د» لم ترد.
(٤) في (ر) لفظ.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
