وأما المنقول فمن وجوه :
الأوّل : لو کانت الألفاظ التی یُدعى عمومها مشترکة بین العموم والخصوص ، کما ذهب إلیه القائلون بأنّه لا صیغة للعموم تخصه لکان التأکید یزید الاشتباه، والتالی باطل بالإجماع ، فالمقدم مثله.
بیان الشرطیة أنه إذا قال : رأیت القوم کلهم اجمعین، یکون قد أکد لفظة "کل" وهی مشترکة بین الاستغراق وما تحته من الجموع، والتأکید یفيد تقویة المعنى، فيلزم زیادة الالتباس والإیهام، وهو باطل قطعاً ؛ مقاصد (١) اللغة في ذلک الإیضاح دون تأکید الاشتراک.
ولو أرادوا تأکید الایهام، لم یعمدوا إلى هذا التأکید. ولفظة "أجمعین " عندهم مشترکة أیضاً.
وکل من دل على شیء بدلالة ، ثم تابع بین الأدلة علیه، فإنه یتأکد ذلک المدلول. وجرى قولنا : رأیت القوم کلّهم أجمعین ، مجرى : رأیت جمعاً إما کل القوم أو بعضهم، ثم تکرّر هذا الکلام مرة بعد أخرى ، في أنه یکون مؤکداً للالتباس.
الثانی : لو کان لفظة "کل" وما أشبهها من ألفاظ العموم للاشتراک بین الاستغراق والبعض لجاز أن تکون لفظة "کل" مؤکدة للبعض، کما جاز أن تکون مؤکدة للاستغراق. والتالی باطل بالاجماع فالمقدم مثله.
بیان الشرطیة : أنّ کلّ واحدة من هذه الألفاظ حقیقة في الکلّ وحقیقة البعض ، فلو جاز أن یتأکد باللفظة الکل، جاز أن یتأکد بها البعض.
لا یقال : إن لفظة "کل" و "أجمعین " أکثر استعمالاً في الاستغراق من
__________________
(١) في «ع» زیادة : أهل.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
