قلنا : مذهبکم خلاف ذلک ، وهو أن حسن الاستفهام والتأکید والاستثناء یدلّ على عدم الاستغراق.
ونحن نعلم حسن استغرقت أکل الخبز إلا هذا الرغیف" ، ویحسن الاستفهام والتأکید فنقول : "استغرقت أکل الخبز.
لا یقال : الاستغراق یستغنى عنه ، بأن یعدّد المتکلم الأشخاص الداخلین تحت حکمه.
لأنا نقول : قد یرید الإنسان أن یعبّر عن جمیع الناس لیدل على حکم شامل لهم، ویمتنع أن یعدّهم واحداً واحداً.
ولا یکفي التعلیل في التعمیم مثل کلّ من دخل داری ضربته ؛ لأنه دخل داری ؛ لخفاء علل أکثر الأحکام ، کما إذا أراد أن یخبر بأن کل انسان الدار نائم أو ضارب ، وغیرهما مما یکثر تعدّده ، ولم یعرف علة : ذلک وقد تختلف العلل بالنسبة إلى الأشخاص ، فلا یمکن تعمیم العلة فيهم.
لا یقال : إنّما یلزم ذلک لو کانت اللغة وضعیة حتى إذا وضعوا اسما لغرض هو قائم في الاستغراق وجب أن یضعوا له کلاماً أیضاً ، ولا یلزم لو کانت توقیفية.
لأنا نقول : على تقدیر التوقیف یجب إذا لم یوقفوا على وضع کلام لمعنى تشتدّ حاجتهم إلى التعبیر عنه أن یضعوا له، کما أن المستحدث للصناعة یلتجئ إلى وضع اسم لها ، وإن کان أصل الوضع لیس له وکذا من ولد له ولد ، وإذا وجب ذلک في الشخص الواحد، فالأمم الکثیرة في الأزمنة المتطاولة المتصلة أولى بوجوب ذلک (١).
__________________
(١) انظر المعتمد ١: ٢١١ ـ ٢١٣.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
