الوضع بإشتراکه (١)
والجواب : إنا لم نستدل بما ذکرناه على أنه قیاس ، بل استدللنا بوجود العلة على وجود المعلول ، ولا نعنی : ، ولا نعنی بالواجب هنا الذی یستحق تارکه الدم حتى یشترط العصمة ، وإذا ضممنا إلى دلیلنا أن الأصل عـدم الاشتراک تمّ المطلوب.
الثانی : معنى العموم ظاهر مشهور یجری مجرى السماء والأرض وغیرهما في ظهورهما ، شدّة الحاجة إلى العبارة عنهما ، ولا مانع هناک من الوضع ، فکما (٢) لم یجز مع هذه الأوصاف أن تتوالى الأعصار لأهل اللغة ، ولا یضعوا للسماء والارض لفظاً یخصّ کلّ واحد منهما، مع أنهم قد وضعوا الأسماء للمعانی ولا حاجة شدیدة إلیه ، بل قد وضعوا للمعنى الواحد ألفاظاً کثیرة ، کذا لا یجوز أن یهملوا الاستغراق ولا یضعوا له اسماً یدلّ علیه.
وکیف یجوز من الأمم العظیمة الأمم العظیمة في الأعصار المترادفة أن یضعوا الأسماء الکثیرة للمعنى الواحد ، وأن یضعوا ألفاظاً لاصطلاحات خاصة ویعدلوا عن وضع لفظ یختص معنى ظاهراً.
لا یقال : لا یمتنع من الأمم إهمال ذلک ؛ فإن العرب مع کثرتها لم یضعوا الفعل (٣) الحال عبارة تختصة دون الفعل المستقبل، ولا وضعوا للاعتماد ،سفلاً، ولا للاعتماد علوّاً، ولا لرائحة الکافور، ولا للکون یمنة
__________________
(١) المستصفى ٣: ٢٢٥.
(٢) في «ش» : وکما.
(٣) في «ر» و «ع » : لفعل.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
