الثالث : الصیغة دلیل ، فجعله حقیقة فيها أولى من جعله حقیقة في المدلول ؛ لأنّ فهم الدلیل ملزوم لفهم المدلول ، فجعله مجازاً أولى (١) .
(وفيه نظر ؛ لأنه إثبات اللغة بالترجیح) (٢).
الرابع : إذا قیل : أمر فلان، سبق الفهم إلى اللفظ دون ما في القلب، ولو قام بقلبه شیء ولم ینطق به ، یقال : إنه لم یأمر (٣) .
وفيه نظر ؛ لأن السبق لظهور اللفظ وخفاء ما في القلب ولو علم الطلب الجازم منعنا النفي.
واحتج المخالف بوجوه :
الأوّل : قوله تعالى : ( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) (٤) کذبهم في الشهادة ، ومن المعلوم صدقهم في النطق ، فيعود الکذب إلى الکلام النفسانی.
الثانی : قال عمر : زوّرت في نفسی أبو بکر (٥).
__________________
(١) استدل به الرازی في المحصول ٢ : ٢٥ ، الاصفهانی في الکاشف عن المحصول ٣ : ٨٦ ، سراج الدین الأرموی في التحصیل ١ : ٢٦٦.
(٢) بین القوسین في «د» ، «ر» لم ترد.
(٣) استدلّ الرازی به في المحصول ٢ : ٢٥ ، تاج الدین الأرموی في الحاصل ١: ٣٩٣ ، الکاشف الاصفهانی في عن المحصول ٣: ٨٦ ، سراج الدین الأرموی في التحصیل ١ : ٢٦٦.
(٤) المنافقون ٦٣ : ١.
(٥) هذا الحدیث بتفاوت في الالفاظ کما في :
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
