والإنعام ، والخصب والخیر والمطر وغیرها. وهذه الأمور من المعانی ، لا ، من الألفاظ ، والأصل في الإطلاق الحقیقة (١).
أجیب : بأن من لوازم العام أن یکون متحداً ، اتحاده متناولاً ومع لأمور متعددة من جهة واحدة ، والعطاء الحاصل لزید غیر الحاصل لعمرو ، وکذا المطر وغیره ، بخلاف اللفظ الواحد ، کالإنسان.
وحقیقة عموم المطر والخصب أن یکون بجملته حاصلاً لکل واحد منهم ، وهو مستحیل ، بل جملة المطر یحصل (٢) بجملته الناس ، وأجزاؤه لإخوانهم.
أما لفظ المشترکین ، فإنّ تناوله لهذا ولهذا على حد واحد ، ولیس یتناول جزء منه لشخص وجزء منه لآخر ، ولیس في الوجود فعل واحد هو عطاء، ویکون نسبته إلى زید وعمرو واحدة وإن کانت حقیقة واحدة في الفعل.
وکذا الرجل له وجود في الأعیان وفي الأذهان وفي اللسان.
فالعینی : لا عموم فيه ؛ إذ لیس في الوجود رجل مطلق ، بل إما زید وإما عمرو ، ولیس یشملهما شیء واحد وهو الرجولیة.
وأما في اللسان : فلفظ الرجل قد وضع للدلالة، ونسبته إلى زید وعمرو في الدلالة واحدة، فيسمى عاماً باعتبار نسبة دلالته إلى المدلولات.
وأما الذهنی : فالرجل یسمّى کلّیّاً، من حیث إن العقل اذا شاهد صورة زید استفاد معنى الرجل ، فإذا رأى عمراً لم یستفد منه صورة (أخرى ، وکان ما أخذه أوّلاً نسبته إلى عمرو المتجدد کنسبته إلى زید
__________________
(١) حکاه الآمدی في الاحکام ٢ : ٤١٦.
(٢) في (ر) و (د) و «ع » یحمله.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
