وأما ثانیاً : فلانا نعلم لم ینه في صوم یوم النحر عن الإمساک المطلق، ولا في نکاح الأمهات عن الالتقاء، وکذا باقی الألفاظ ، فلم یبق النهی متوجها إلا إلى الشرعیّ ، فنقول : ذلک المعنى الشرعی إما أن یمکن تحققه ، أو لا. والثانی باطل ، وإلا لزم تکلیف ما لا یطاق ، فيثبت الأوّل.
وإذا أمکن تحقق الصوم الشرعی في یوم النحر ثبت المطلوب، فإنّ الشرعی هو الصحیح المعتبر (في نظر الشرع، فالنهی عن صوم یوم النحر یدلّ على انعقاده) (١) ؛ إذ لو استحال انعقاده لما نهى عنه ، فإن المحال کما لا یؤمر به کذا لا ینهى عنه ، فلا یقال للأعمى لا تبصر (٢) ، کما لا یقال له أبصر ، والنهی عن الربا یدلّ على انعقاده (٣).
واجیب عنه بوجوه :
الأول : المنع من وجود عرف الشرع في هذه الأسماء (٤).
ولیس بجید ؛ لما بیّنا من ثبوت الحقائق الشرعیّة.
الثانی : سلّمنا أن له عرفاً، لکن في الأوامر أو النواهى ؟ (الأوّل مسلم ، والثانی ممنوع) (٥). وعلى هذا فالنهی إنّما هو عن التصرف اللغوی دون الشرعی (٦).
ولیس بجید؛ فإنا قد بینا أن النهی لم یقع (في هذه المنهیات) (٧)
__________________
(١) في «ر» لم یرد
(٢) في «م» : تنظر.
(٣) حکاه في المستصفى ٣ : ٢٠٤ ، المحصول ٢ : ٣٠٢ ، الإحکام للآمدی ٢ : ٤١٢ ، الحاصل ١ : ٤٩٥ ، التحصیل ١ : ٣٣٩
(٤) قال به الآمدی في الإحکام ٢ : ٤١٢
(٥) لم یرد في النسخ ، ولکن اضفناه من المصادر لتستقیم العبارة.
(٦) قال به الآمدی في الإحکام ٢ : ٤١٢.
(٧) في «م» لم یرد.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
