احتج الجمهور بوجهین :
الأول : لو دل النهی على الصحة لدلّ إمّا بلفظه أو بمعناه ، والتالی بقسمیه باطل فالمقدّم مثله ، والشرطیة ظاهرة.
وبیان بطلان التالی : أنّ الصحة عبارة عن ترتب أحکام الفعل علیه ، والنهی لغة إنما یدل على طلب ترک الفعل فلا إشعار له بغیر ذلک نفياً ولا إثباتاً بشیء من الدلالتین.
الثانی : أجمعنا على وجود النهی من غیر صحة، کما في بیع الملاقیح والمضامین وحبل الحبلة (١) ، وقوله له : «دعی الصلاة أیام أقرائک » (٢) ، وقوله تعالى : ( وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم ) (٣) ، فلو کان یدلّ على الصحة لزم صحة هذه المنهیات ، ولیس کذلک بالإجماع.
أو وجود الدلیل من غیر وجود مدلوله ، وهو خلاف الأصل (٤).
احتجا (٥) : بأن المنهى عنه إما الشرعی. عنه إما الشرعی ، أو غیره.
والثانی باطل ، أما أولاً : فلأن الألفاظ الموضوعة إذا أطلقت إنما یراد بها ما وضعت له ظاهر اـ سواء کان الوضع من اللغة أو الشرع أو العرف ـ ولهذا إذا أطلق الشارع لفظاً وکان قد وضعه لمـعـنـى حملناه عـلـى مـتعارفه الشرعی، وألغینا غیره من اللغة والعرف.
__________________
الإحکام ٢ : ٤١١ ، تاج الدین الارموی في الحاصل ١ : ٤٩٥ ، سراج الدین الارموی في التحصیل ١ : ٣٣٨.
(١) الموطأ ٢ : ٦٥٤ کتاب البیوع ـ باب ما لا یجوز من بیع الحیوان ، المعجم الکبیر للطبرانی ١١ : ٢٣٠ / ١١٥٨١.
(٢) الکافي ٣ : ٨٨ کتاب الحیض ـ باب جامع في الحائض والمستحاضة ، التهذیب ١ : ٣٨٢ / ٦ باب الحیض والاستحاضة والنفاس ، سنن الدار قطنی ١ : ٢١٢ / ٣٦.
(٣) النساء ٤ : ٢٢.
(٤) المحصول ٢ : ٣٠١ ، الإحکام للآمدی ٢ : ٤١١ ، التحصیل ١ : ٣٣٩.
(٥) احتجاج القائلین بأنّ النهی یدلّ على الصحة.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
