واحتجت الأشاعرة بوجوه :
الأول : أن الله تعالى أمر الکافر بالإیمان ولم یرده منه ، فيکون الأمر مغایراً للإرادة.
أما المقدّمة الأولى : فإجماعیة.
وأمّا الثانیة : فلانه تعالى عالم بأنّه لا یؤمن، فيستحیل منه صدور الإیمان، وإلا لزم انقلاب علمه تعالى جهلاً، وهو محال.
وإذا استحال صدور الإیمان منه استحال أن یریده (١) منه ، فإن الإرادة لا تتعلّق بالمحال.
ولأن صدور الفعل من العبد یتوقف على داعیة یخلقها الله تعالى في العبد ؛ لاستحالة التسلسل. وذلک الداعى إن وجب عنده الفعل، کان الله تعالى قد خلق في العبد ما یوجب الکفر ، فلو أراد الله تعالى منه في الحالة وجود الإیمان ، کان مریداً للضدین ، وهو باطل بالاتفاق.
الثانی : قد یقول الشخص لغیره : أرید منک هذا الفعل ، لکنّی (٢) لا آمرک به ، ولو کان الأمر هو الإرادة لزم التناقض.
الثالث : السلطان إذا توعد من ضرب عبده بالانتقام فاعتذر السید إلیه بأن العبد یخالفه في أوامره ، وطلب السلطان منه إظهار صدقه بأن یکلّفه بأمره في نظره ، فإنّه یأمره ولا یرید منه الفعل ؛ إظهاراً لتمرده.
الرابع : یجوز نسخ الشیء قبل مضی مدة (٣) الامتثال ، فلو کان الأمر والنهی عبارتین عن الإرادة والکراهة، کان الله تعالى مریداً کارهاً للفعل
__________________
(١) في «ر» : یرید.
(٢) في «ع » : لکن.
(٣) في «د» لم ترد.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
