الواحد في الوقت الواحد من الوجه الواحد ، وهو باطل إجماعاً (١).
والجواب عن الأوّل : ما سبق من أن العلم تابع ، والاستحالة نشأت من فرض العلم کما تنشأ من فرض النقیض ؛ إذ لا فرق بین فرض العلم والمعلوم ، (والداعی من فعل العبد، ولا یتسلسل) (٢) ، وقد تقدم عدم المنافاة بین الإیجاب بالنسبة إلى الداعی والإمکان من حیث القدرة ، وإثبات هذین في أفعاله تعالى.
وقول الرجل لغیره : أرید منک هذا الفعل (٣) ، ولا آمرک به باعتبار أن الإرادة الأولى لم تکن خالصة ویمکن ان تحصل إرادة مشوبة بعوارض ، فلا یوقع المرید الفعل بها ، فکذا هنا.
ووجود الأمر من الحکیم ممنوع ، بل الموجود صیغة الأمر، ولا یلزم من وجود الصیغة الدالة على الأمر وجود الأمر کما في الساهی وغیره (٤).
ثم إنه وارد على الطلب ، فإنّ العاقل کما لا یرید من عبده الفعل في تلک الحالة ، کذا لا یطلبه طلباً نفسانیاً ، وإن وجدت منه صیغة الطلب.
والنسخ قبل حضور الوقت محال على ما یأتی.
وکما استحال أن یکون مریداً وکارهاً، کذا استحال أن یکون طالباً للفعل والترک في الوقت الواحد من الوجه الواحد (٥).
__________________
(١) احتج بکل هذه الاحتجاجات :
الرازی في المحصول ٢ : ١٩ ، سراج الدین الارموی في التحصیل ١ : ٣٦٤ ، البیضاوی في منهاج الوصول (الابهاج في شرح المنهاج ٢) : ١٠
(٢) في (ر) لم ترد. وفي «ع» : ذکرت خ ل.
(٣) الزیادة من «ع ». وفي «م» : ذکرت خ ل.
(٤) هذا هو جواب الاحتجاج الثانی.
(٥) هذان جوابا الاحتجاج الثالث والرابع.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
