الخبر ، وأن ما یصلح جواباً لأحدهما لا یصلح جواباً للآخر.
وذلک الطلب مغایر للصیغة ؛ (لاختلافها باختلاف النواحی والأمم ، بخلاف الطلب.
ولأن الصیغة یمکن وضعها للخبر) (١) ، وصیغة الخبر یمکن وضعها للأمر ، بخلاف الطلب.
فماهیة الطلب ـ إذن ـ مغایرة للصیغة ولصفاتها، وهی أمر وجدانی یعقله کل أحد (٢) من نفسه ، وهذه الصیغ تدلّ علیها.
لکن النزاع وقع هنا بین المعتزلة والأشاعرة ، فعند المعتزلة : أن ذلک الطلب هو إرادة المأمور به (٣) ، وقالت الأشاعرة بالمغایرة (٤).
والحق : الأوّل.
لنا : إنا لا نجد أمراً آخر مغایراً للارادة ، ولو ثبت لکان أمراً خفياً لا یعقله إلا الآحاد ، فلا یجوز وضع لفظة "الأمر " المتداولة بین الخاص والعام بازائه ، وإنما هی موضوعة من أهل اللغة على المعنى المتعارف بینهم.
وأیضاً لو لم تکن إرادة المأمور به معتبرة لصح الأمر بالماضی والواجب والممتنع حملاً على الخبر ، فإنّه لما لم تکن ارادة المخبر عنه معتبرة فيه صح تعلّق الخبر بهذه الأشیاء.
__________________
(١) في «ر»: لم ترد.
(٢) في «ر» : انسان.
(٣) منهم : أبو الحسین البصری في المعتمد ١ : ٥٧ ـ ٦٢.
(٤) منهم : الرازی في المحصول ٢ : ١٩ ، تاج الدین الأرموی في الحاصل ١ : ٣٩١ ، سراج الدین الأرموی في التحصیل ١ : ٢٦٤ ، البیضاوی في منهاج الوصول (الابهاج في شرح المنهاج ٢) : ١٠.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
