سلمنا ، لکن التکذیب سبب مستقل التعذیب ، فلا یحال على غیره.
سلّمنا ، لکن یحتمل لم یکن من المؤمنین ، کما روی : «نهیت عن قتل المصلین» (١) ، ویقال أهل الصلاة ، والمراد المسلمون.
ویؤیده : أن أهل الکتاب داخلون في هذه الجملة مع أنهم کانوا یصلّون ویتصدّقون ویؤمنون بالغیب ، فلو أرادوا ، لم نأت بالصلاة والزکاة ، کانوا کاذبین، فعلم أن المراد ما کانوا من أهل الصلاة.
سلّمنا ، أن التعذیب على ترک الصلاة ، لکن جاز أن یکون إخباراً عن قوم ارتدوا بعد إیمانهم، مع أنهم ما صلوا حال إسلامهم ؛ لأنه واقعةً حال ، صدقه فيکفي في صورة واحدة.
سلّمنا العموم، لکن الوعید على فعل الجمیع ، لا على فعل کـلّ واحد.
لأنا نقول : لولا الصدق لما کان في روایة قولهم فائدة ، مع وجوب حمل کلامه تعالى على ما هو أکثر فائدة، وتلک الآیات کذبهم الله تعالى فيها أجمع.
والعجب أن فخر الدین الرازی سلّم هذا الاعتراض ، واعتذر بأن عدم التکذیب للظهور عند العقل ، بخلاف صورة النزاع ؛ فإنّ العقل لما خفي عنه التکذیب وجب أن یکذِّبهم فيها لو کانوا کاذبین (٢) .
ولیس بجید ؛ فإنّه تعالى عقب الأولى بقوله: ( انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا
__________________
(١) المعجم الکبیر للطبرانی ١٨ : ٢٦ / ٤٤ ، سنن الدار قطنی ٢ : ٥٤ / ٩ کتاب العیدین ـ حمة الله باب صلاة النبی علی الله في الکعبة واختلاف الروایات ، التمهید ٤ : ٢٣٥.
(٢) المحصول ٢ : ٢٤١.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
