أعترض : بأنّ ترک الحرام لا یتم إلا بأحد أضداده التی من جملتها التلبس بالمباح ، وذلک یستلزم وجوب أحد الأضداد غیر معین قبل تعیین المکلف له ، لکن لا خلاف في وجوبه بعد التعیین ، فما فعله المکلف فهو واجب قطعاً، کما في الخصال، ولا خلاص عنه الا بمنع وجوب ما لا یتم الواجب إلا به (١).
وفيه نظر ؛ لإمکان ترک الحرام بنفي الفعل ؛ فإنّ الفاعل لا یجب أن یکون متلبساً بالفعل أو بضده. وقد ألزم (٢) بأمرین :
أحدهما : خرق الإجماع الدال على انقسام الأحکام إلى الخمسة.
الثانی : کون الصلاة حراماً إذا ترک بها واجباً آخر (٣).
وله الجواب عن الأوّل : بحمله على القسمة بالنسبة إلى ذات الفعل ، لا بالنسبة إلى ما یستلزمه.
وعن الثانی : بالتزامه، ولا استبعاد فيه بالنظر إلى جهتین.
والتحقیق : أن نقول : الواجب وغیره من الأحکام إما أن یعتبر على مذهب المعتزلة ، أو على مذهب الأشاعرة ، وعلى کلا التقدیرین لا یلزم وجوب المباح.
أما على مذهب المعتزلة ، فلأنّ الواجب هو ما اشتمل على مصلحة خالیة عن (أمارات المفسدة) (٤) ، بحیث لو أخل به المکلّف استحق الذم (٥). وترک الحرام وإن کان واجباً لکن (٦) لا یلزم (٧) اشتمال کل واحد من جزئیاته
__________________
(١) المعترض هو الأمدی في الأحکام ١ : ١٠٨.
(٢) في «ع» ، «م» : التزم.
(٣) المعترض هو الآمدی في الأحکام ١ : ١٠٨.
(٤) في «ر » لم یرد.
(٥) أنظر : شرح الأصول الخمسة : ٣٩ ، المعتمد ١ : ٣٦٨.
(٦) في «م» لم ترد.
(٧) في «م» زیادة : منه.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
