على وجه الوجوب ؛ لأنّ المباح وإن حصل به ترک الحرام لا یلزم وجوبه ؛ لجواز اشتماله على وجه مانع عن الوجوب.
وأما على مذهب الأشاعرة ، فلأنّ الواجب هو ما أمر الشارع بإیقاعه أمراً مانعاً من النقیض (١) ، وترک الحرام وإن حصل بالمباح لکن لا یجب أن یکون مأموراً به من حیث حصول الأمر بالکلی، فجاز أن یکون حاصلاً في جزء آخر کواجب آخر.
الفریق الثانی : جماعة من الفقهاء حیث حکموا بأن الصوم واجب على المریض والمسافر والحائض ، وما یأتون به عند زوال العذر یکون قضاءاً لما وجب (٢).
والحق : منع ذلک ، فإنّ الوجوب ینافي جواز الترک، بل وجوبه ثابت هنا ، فکیف یجب الفعل والترک.
احتجوا بقوله تعالى : ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) (٣) أوجب على کلّ من شهد الصوم.
ولأنه ینوی قضاء رمضان ، وتسمیته قضاءاً یعطی سبق الوجوب. ولأنه لا یزید علیه ولا ینقص منه فيکون بدلاً عنه ، کغرامات المتلفات (٤)
والجواب : أن ما ذکرتموه ظاهر ، وما ذکرناه قطعی ، فيکون راجحاً ؛
__________________
(١) المحصول ٢ : ٢٠٨ ، الحاصل ١: ٤٦٣.
(٢) منهم : ابو اسحاق الشیرازی في التبصرة : ٦٧ ، شرح اللمع ١ : ٢٥٤ فقرة ١٥٧ ، الرازی في المحصول نسبه إلى کثیر من الفقهاء ٢ : ٢٠٨ ، تاج الدین الأرموی في الحاصل ١ : ٤٦٤ ، سراج الدین الأرموی في التحصیل ١ : ٣١٣.
(٣) البقرة ٢ : ١٨٥.
(٤) حکاه في التبصرة : ٦٨ ، المحصول ٢ : ٢٠٨ ـ ٢٠٩ ، الحاصل ١ : ٤٦٤ ، التحصیل.٣١٣:١.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
