الأمر (١) صیغة افعل بشرط الدلالة بها على الأمر، فإن الشرط یغایر المشروط ، وإذا کان غیر الصیغة فلابد من تعریفه.
وقال آخرون منهم : الأمر ارادة الفعل (٢) .
ولیس بجیّد ؛ إذ قد توجد الإرادة من دون الأمر.
واعترض أیضاً : بأنّه یلزم وقوع المأمورات کلها ؛ لأن الإرادة مخصصة بحال حدوثه ، فإذا لم توجد لم یتخصص (٣)
وفيه نظر ؛ فإن الإرادة المخصصة ، إنما هی إرادة الفعل الصادر عن المرید ، لا عن المأمور.
وقال أبو الحسین : الأمر قول (٤) یقتضی استدعاء الفعل بنفسه ، لا على جهة التذلّل. وقد دخل فيه قولنا : "إفعل " و "لیفعل ". ولا یلزم أن یکون الخبر عن الوجوب أمراً ؛ لأنّه لا یستدعی الفعل بنفسه ، لکن بواسطة تصریحه بالإیجاب.
وکذا قول القائل : أرید منک أن تفعل ، هو مقتض بنفسه إثبات إرادة الفعل ، وبتوسطها یقتضی البعث على الفعل.
وکذا النهی عن جمیع أضداد الشیء لا یستدعی فعل ذلک الشیء بنفسه ، وإنّما یقتضی ذلک بتوسط اقتضائه قبح تلک الأضداد ، واستحالة
__________________
(١) في «م» : لم ترد.
(٢) حکاه الآمدی في الإحکام ٢ : ٣٦٤ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٩٠ وفي المختصر (بیان المختصر ٢ ) : ١٣.
(٣) حکاه الآمدی في الإحکام : ٢ : ٣٦٤ ، ابن الحاجب في منتهی الوصول : ٩٠ وفي المختصر (بیان المختصر ٢) : ١٤.
(٤) في (م) لم ترد.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
